![العلاج الدقيق للورم الدبقي من خلال توصيل خلايا المناعة المتبناة عبر الأنف: بروتوكول مبتكر من فريق الأستاذ أنس ديفان في مستشفى سيول سانغمو [مجلة كاف=بارك سونام]](https://cdn.magazinekave.com/w768/q75/article-images/2026-02-07/bde2e28f-654b-44e2-ba6b-13b107a8032c.png)
يعتبر دماغ الإنسان من أكثر الأعضاء المحمية بيولوجيًا بشكل معقد، وبشكل متناقض، بسبب آلية الحماية هذه، فإنه يبقى "حصنًا لا يمكن اختراقه" من حيث العلاج. من بين هذه الأورام، يُصنف الورم الدبقي (Glioblastoma، GBM) كأحد أكثر الأورام الخبيثة فتكًا وتدميرًا في مجال جراحة الأعصاب. في 2 فبراير 2026، تم اختيار فريق الأستاذ أنس ديفان من قسم جراحة الأعصاب في مستشفى سيول سانغمو من قبل وزارة العلوم والتكنولوجيا والاتصالات لمشروع "البحث الرائد"، وبدأوا في دراسة "علاج خلايا المناعة المتبناة القائم على توصيل الأنف"، وهو تحدٍ جريء لحل التحديات التاريخية لعلاج الورم الدبقي.
يعتبر الورم الدبقي أكثر الأورام الخبيثة الأولية شيوعًا التي تحدث لدى البالغين، حيث يمثل حوالي 15% من إجمالي أورام الدماغ، ويشكل حوالي 45-50% من الأورام الخبيثة. في البلاد، يحدث بمعدل حوالي 5 حالات لكل 100,000 شخص سنويًا، مع تشخيص 600-800 مريض جديد كل عام.
معدل بقاء منخفض للغاية: حتى مع تطبيق العلاج القياسي الحالي، وهو "العلاج الكيميائي الإشعاعي المدمج مع التيموزولوميد (Temozolomide) بعد الجراحة (بروتوكول ستوب)"، فإن متوسط فترة بقاء المرضى (متوسط البقاء العام) لا يتجاوز 12-15 شهرًا. ويبلغ معدل البقاء لمدة 5 سنوات أقل من 7-10%، مما يشير إلى أنه واحد من أسوأ أنواع السرطان التي لم تتمكن الطب الحديث من التغلب عليها، جنبًا إلى جنب مع سرطان البنكرياس.
معدل تكرار مرتفع: يظهر الورم الدبقي نمط نمو عدواني، لذا حتى مع إزالة جميع الأورام المرئية جراحيًا، تبقى خلايا السرطان الدقيقة التي تغلغلت في الأنسجة السليمة المحيطة، مما يجعل أكثر من 90% من المرضى يعانون من تكرار المرض. بعد التكرار، لا توجد طرق علاج قياسية مناسبة، وتقل فترة البقاء إلى عدة أشهر.
تعود أسباب فشل علاج الورم الدبقي إلى حاجزين كبيرين.
الحاجز الفيزيائي (حاجز الدماغ والدم، BBB): ترتبط خلايا بطانة الأوعية الدموية في الدماغ بوصلة ضيقة (Tight Junction) تمنع أكثر من 98% من المواد في الدم. لا يمكن لمعظم الأدوية التي يزيد وزنها الجزيئي عن 400 دالتون (Da) عبور هذا الحاجز، وخاصة الجزيئات الكبيرة مثل الأجسام المضادة أو خلايا المناعة، حيث لا تتجاوز نسبة وصولها إلى أنسجة الدماغ 0.1% عند إعطائها عن طريق الوريد. وهذا يسبب مشكلة "فشل التوصيل"، حتى لو تم تطوير أدوية مضادة للسرطان قوية.
الحاجز المناعي (الحاجز المناعي): يُعتبر الورم الدبقي "ورمًا باردًا" نموذجيًا. حيث يكون هناك القليل من اختراق خلايا T داخل الورم، وتقوم خلايا الورم بإفراز مواد مثبطة للمناعة قوية (مثل TGF-β) مما يعطل حتى خلايا المناعة المتسللة. نتيجة لذلك، عانت مثبطات نقاط التفتيش المناعية (مثل مثبط PD-1) التي أظهرت تأثيرات مذهلة في الأورام الميلانينية أو سرطان الرئة من فشل مدمر عند استخدامها كعلاج وحيد للورم الدبقي.
تقدم دراسة فريق الأستاذ أنس ديفان استراتيجية مبتكرة لتجاوز هذين الحاجزين وضربهما في نفس الوقت، أي إدخال "خلايا المناعة المعززة (Cell)" عبر "الأنف (Nose)" كطريق بديل.
استمرت جهود البشرية للتغلب على حاجز الدماغ والدم (BBB) لعقود. كانت طريقة ضخ جرعات عالية من الأدوية المضادة للسرطان تسبب سمية نظامية (تثبيط نخاع العظام، سمية الكبد)، بينما كانت طريقة استخدام المانيتول (Mannitol) لفتح BBB مؤقتًا تحمل خطر الوذمة الدماغية. مؤخرًا، تم تجربة تقنيات فتح BBB محليًا باستخدام الموجات فوق الصوتية، ولكن لا تزال تتطلب معدات وإجراءات معقدة. تركزت دراسة فريق أنس ديفان على توصيل الأنف (Intranasal delivery) كطريق تشريحي فريد يربط البيئة الخارجية بالجهاز العصبي المركزي (CNS).
تحتوي الظهارة الشمية في الجزء العلوي من الأنف على خلايا عصبية شمية مكشوفة. يتم توصيل المحاور (Axon) لهذه الخلايا العصبية مباشرة إلى البصلة الشمية (Olfactory Bulb) في الدماغ عبر ثقوب دقيقة في اللوح الغربالي (Cribriform plate).
المساحة المحيطة بالعصب (Perineural Space): يمكن أن تنتقل الأدوية أو الخلايا إلى داخل الخلايا العصبية (Intraneuronal)، ولكن من المرجح أن تنتقل عبر المساحة المحيطة بالعصب (Perineural space) التي تحيط بحزم الأعصاب. هذه المساحة متصلة بالمساحة تحت العنكبوتية (Subarachnoid space) حيث يتدفق السائل الدماغي الشوكي (CSF)، مما يسمح بدخولها إلى السائل الدماغي الشوكي دون عبور حاجز الدماغ والدم.
السرعة: النقل داخل الأعصاب هو عملية بطيئة تستغرق عدة أيام، بينما تعمل النقل خارج الخلوي عبر المساحة المحيطة بالعصب (Extracellular transport) كطريق سريع يصل إلى أنسجة الدماغ في غضون دقائق.
إذا كانت الأعصاب الشمية متصلة بالجزء الأمامي من الدماغ (قرب الفص الجبهي)، فإن العصب الثلاثي (Trigeminal Nerve) الذي ينتشر على نطاق واسع عبر الغشاء المخاطي للأنف يتصل بجذع الدماغ (Brainstem) ومنطقة الجسر (Pons). تهدف دراسة الأستاذ أنس ديفان إلى استخدام كلا المسارين لنقل خلايا المناعة إلى الأورام الموجودة في عمق الدماغ، وليس فقط في الجزء الأمامي. وقد تحقق فريق البحث من إمكانية ذلك من خلال التجارب الحيوانية قبل اختيار هذا المشروع الوطني. في الدراسات السابقة، عندما تم توصيل أدوية خلايا المناعة مثل CAR-T (خلايا T المستقبلة للمستضد الكيميري) عبر الأنف، تم التأكد من أن هذه الخلايا تنتقل بفعالية إلى منطقة الورم في الدماغ وتظهر تأثيرات مضادة للورم ذات دلالة. وهذا ليس مجرد انتشار للأدوية، بل نتيجة لاستخدام قدرة "التوجه (Homing)" للخلايا الحية التي تتبع إشارات الكيموكين (Chemokine) للعثور على الورم.
"علاج خلايا المناعة المتبناة (Adoptive Cell Therapy، ACT)" هو طريقة علاجية يتم فيها استخراج خلايا المناعة من جسم المريض وتعزيزها/تعديلها ثم إعادة حقنها. يستخدم فريق الأستاذ أنس ديفان خلايا مصممة هندسيًا بشكل متقدم تتناسب مع خصائص الورم الدبقي، وليس مجرد خلايا مناعية بسيطة. مؤخرًا، أظهرت خلايا CAR-T نتائج مذهلة في علاج الأورام الدموية، حيث تم تجهيزها بمستقبلات (CAR) تتعرف على بروتينات معينة على سطح خلايا السرطان.
الهدف: في حالة الورم الدبقي، يُعتبر EGFRvIII (بروتين متحور غير موجود في الخلايا الطبيعية ولكنه موجود فقط في الورم الدبقي) أو IL13Rα2 أهدافًا رئيسية.
فوائد توصيل الأنف: تواجه خلايا CAR-T التي يتم إعطاؤها عن طريق الوريد مشكلة احتجازها في الرئتين أو الكبد (أثر المرور الأول)، ولكن عند توصيلها عبر الأنف، يمكنها الوصول مباشرة إلى الدماغ دون فقدان نظامي، مما يتيح تحقيق تأثير علاجي مرتفع بجرعات أقل.
ركز الأستاذ أنس ديفان أيضًا على دراسة خلايا NK (خلايا القتل الطبيعية) وخلايا T غاما دلتا. يمكن أن تخفي الأورام الدبقية بروتيناتها المستهدفة (فقدان المستضد) لتجنب هجوم خلايا CAR-T، بينما يمكن لخلايا NK مهاجمة خلايا السرطان متجاهلةً هذه الآلية. يقوم فريق البحث ببناء منصة يمكنها تحميل "أسلحة" متنوعة مثل CAR-T وNK وخلايا T غاما دلتا عبر مسار الأنف وفقًا لخصائص المرضى.
واحدة من أكثر إنجازات فريق الأستاذ أنس ديفان ابتكارًا هي طريقة العلاج باستخدام خلايا جذعية معدلة وراثيًا. وفقًا لدراسة نُشرت في عام 2025 في مجلة Biomedicine & Pharmacotherapy، قام الفريق بتجهيز خلايا جذعية متوسطة (MSC) تتمتع بقدرة عالية على التوجه نحو الورم (Tumor-tropism) بجين إنترلوكين-12 (IL-12).
الآلية: تتغلغل خلايا MSC التي تم توصيلها عبر الأنف أو محليًا في عمق الورم.
العمل: تفرز خلايا MSC IL-12 داخل الورم. IL-12 هو سيتوكين نشط مناعي قوي، يوقظ خلايا NK والخلايا T النائمة المحيطة لتهاجم الورم.
النتائج: عندما تم دمج هذه الطريقة مع مثبطات نقاط التفتيش المناعية PD-1، أظهرت نموذج الفئران معدل 50% من الشفاء التام (Complete Remission)، وأثبتت تأثير "ذاكرة المناعة (Immunological Memory)" حيث لم تتكرر الإصابة حتى بعد إعادة حقن خلايا السرطان بعد انتهاء العلاج.
تعتبر دراسة فريق الأستاذ أنس ديفان ليست مجرد محاولة معزولة، بل هي في طليعة المنافسة العالمية لتقنيات علاج الأورام الدماغية من الجيل التالي. عند مقارنتها مع الفرق البحثية الرئيسية في الولايات المتحدة، تتمتع طريقة فريق مستشفى سيول سانغمو بموقع فريد من حيث الجمع بين "عدم التدخل" و"هندسة الخلايا".
في عام 2025، أعلن فريق جامعة بنسلفانيا عن نتائج سريرية رائدة في مجلة Nature Medicine. تم إعطاء المرضى الذين يعانون من الورم الدبقي المتكرر "CAR-T مزدوج الهدف (Dual-Target)" الذي يضرب كل من EGFRvIII وIL13Rα2، مما أدى إلى تقليل حجم الورم.
نقاط الضعف: قام فريق بن بإجراء ثقب في الجمجمة لإرسال الخلايا إلى الدماغ، حيث تم إدخال أنبوب يسمى "خزان أومايا (Ommaya reservoir)" لحقنها مباشرة في البطين. هذه طريقة موثوقة، لكنها تتطلب جراحة وتعرض المريض لخطر العدوى وتسبب له ألمًا كبيرًا.
المقارنة: يمكن أن تصبح طريقة توصيل الأنف لفريق أنس ديفان "مغيرًا للعبة"، حيث يمكن أن تحقق تأثيرات مماثلة دون الحاجة إلى جراحة.
أعلن فريق جامعة واشنطن في عام 2025 في مجلة PNAS عن نتائج علاج الورم الدبقي باستخدام جزيئات نانوية تسمى "الأحماض النووية الكروية (Spherical Nucleic Acids)" عبر الأنف.
النهج: تم تغليف جزيئات الذهب النانوية بمواد نشطة مناعيًا وتم توصيلها عبر الأنف، مما أدى إلى تنشيط البيئة المناعية للورم الدماغي.
المقارنة: تركز طريقة WashU على توصيل "الأدوية (الجزيئات النانوية)", بينما يركز فريق أنس ديفان على توصيل "الخلايا (Cell)". حيث يمكن للخلايا، على عكس الأدوية، أن تتحرك وتتكاثر وتستجيب لتغيرات الورم، مما قد يجعلها أكثر ملاءمة للتغلب على البيئة الدقيقة المعقدة للورم الدبقي.
تدعم وزارة العلوم والتكنولوجيا والاتصالات هذا البحث (300 مليون وون على مدى 3 سنوات)، حيث يركز على الحصول على بيانات محددة للتطبيق السريري تتجاوز التجارب الأساسية.
تخطيط المسار (Mapping): باستخدام خلايا المناعة المميزة بالفلور، يتم تحديد المسار الذي تستخدمه الخلايا بشكل رئيسي عند توصيلها عبر الأنف، وأين تتجمع في الدماغ بصريًا.
هندسة الخلايا: يتم دمج تقنيات زيادة التعبير عن البروتينات (مثل مستقبل الكيموكين CXCR4) التي تساعد الخلايا على الالتصاق بشكل جيد بالغشاء المخاطي العصبي أو التحرك بشكل أسرع عبر المساحة المحيطة بالعصب. يهدف ذلك إلى منع الخلايا من التخلص منها بسبب سيلان الأنف أو العطس وزيادة كفاءة انتقالها إلى الدماغ.
تقييم السلامة والسمية: يتم التحقق مما إذا كانت خلايا المناعة التي تصل إلى الدماغ تسبب سمية عصبية (Neurotoxicity) أو استجابة التهابية مفرطة تهاجم خلايا الدماغ الطبيعية.
قال الأستاذ أنس ديفان في مقابلة: "إذا تم تأسيس هذا البحث، فإنه يمكن أن يتطور إلى منصة شاملة قابلة للتطبيق ليس فقط على الورم الدبقي، ولكن أيضًا على الأمراض الأخرى في الجهاز العصبي المركزي مثل السرطان النقيلي في الدماغ أو الزهايمر أو مرض باركنسون". لأن التقنية التي تسمح بإرسال "الخلايا" إلى الدماغ بشكل غير جراحي يمكن أن تُستخدم أيضًا في الأمراض الدماغية التنكسية لنقل الخلايا الجذعية وتجديد الأعصاب.
لقد كان الورم الدبقي مقبرة للعديد من الأدوية الجديدة على مدى العقود الماضية. إن الحصن المنيع المتمثل في حاجز الدماغ والدم والخصائص المناعية للورم البارد قد أضعفت استراتيجيات العلاج الكيميائي التقليدية. ومع ذلك، يُعتبر "علاج خلايا المناعة المتبناة القائم على توصيل الأنف" من فريق الأستاذ أنس ديفان نقطة انطلاق مبتكرة لتجاوز هذه الحالة المعلقة.
إذا تم تنفيذ هذا البحث بنجاح، فستفتح الأبواب لمستقبل مثل:
تحسين جودة حياة المرضى: سيتمكن المرضى من تلقي علاج خلايا المناعة عبر رذاذ الأنف أو شكل قطرة في العيادة، مما سيخفف بشكل كبير من معاناتهم دون الحاجة إلى عمليات جراحية متكررة أو دخول المستشفى.
زيادة كفاءة العلاج: من خلال توجيه خلايا المناعة بتركيز عالٍ مباشرة إلى منطقة الورم دون الآثار الجانبية النظامية التي تحدث عند إعطائها عن طريق الوريد، يمكن تحقيق أقصى تأثير علاجي.
منع التكرار: تفتح إمكانية حظر تكرار الورم الدبقي، وهو أكبر مشكلة، من خلال تشكيل ذاكرة مناعية.
تعتبر دراسة الأستاذ أنس ديفان نهجًا تكامليًا لا يهدف فقط إلى تطوير أدوية جديدة، بل إلى ابتكار "الطرق" التي يتم من خلالها توصيل الأدوية وتصميم "الخلايا" المثلى لتلك الطرق. ستكون فترة البحث التي ستبدأ في عام 2026 نقطة تحول مهمة تتيح لكوريا أن تصبح "المبادر الأول" في مجال الأورام العصبية على مستوى العالم. نحن الآن نشهد نقطة تحول تاريخية حيث يتحول الورم الدبقي، الذي كان يُعتبر مرضًا غير قابل للعلاج، إلى "مرض مزمن قابل للإدارة" أو "مرض قابل للشفاء".

